• Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

احزان السلطة

الخرطوم:أم زين آدم

صباح الامس الباكر ، هبت مدينة زالنجي ، حاضرة ولاية وسط دارفور، على صرخة جزعى، صدعت قلوب الناس، وحولت مسارهم اليومي المتشعب، والمتعدد من الكد في سبيل العيش ، صوب مستشفى زالنجي التعليمي، وتحلقت زالنجي جزعي حول مبني العمليات بالمشفى. فقد نقل الدمنقاوي فضل سيسي محمد اتيم ، محمولا ، على دابة حدباء ، اثر تعرضه الى طعنات نجلاء من مدية ابن شقيقه(عباس) صبي عشريني ، آكل الدهر شيئا منه ، وقضى الامر ان يحمل مدية ذات نصل حاد ، كتبت نهاية حياة الدمنقاوي المديدة دمنقاوي عموم قبيلة الفور ، ونقل الى العالم الاخر مصحوبا بالدعاء والسيرة العطرة ، وذكرى الحكام الصالحين، مثلما نعاه الناعي .

شق خبر قتل الدمنقاوي فضاء المكان الى كل البقاع ، وعلى عجل ، حزم التجاني سيسي رئيس السلطة الاقيلمية لولايات دارفور ، حزم نفسه ،ومن الفاشر مقر السلطة الى زالنجي ، ليلقي نظرة الوداع على اخية الاكبر ، ودمعات عصيات ترقد على رمش عينيه، قبرت زالنجي الدمنقاوي فضل ، وسمعها يكذبها،و قصة رحيلة

تقول (كان بدري).

ولد فضل سيسي الاخ الاكبر لرئيس السلطة الاقليمية لدارفور التجاني سيسي في العام (1935) في اسرة الدمنقاوي سيسي، والتحق بمقاعد المدرسة الاولية بمدينة زالنجي بنجاح، وافاد مصدر عليم (الرأى العام) ان الدمنقاوي فضل بعد اكمال تعليمه الاولي ، التحق في العام(1947) بمعهد التربية بمدينة بخت الرضا ، وتخرج في العام (1951)، وانخرط في سلك الوظيفة الشرطية ، وعمل في بداية حياته شرطيا برئاسة مديرية دارفور بمدينة الفاشر ،وانتقل في محطته الوظيفية الثانية بوزارة الزراعة ، وعمل مفتشا زراعيا بمنطقة جبال النوبة ، وفي العام (1968) تفرغ فضل للعمل السياسي ، وتم ترشيحه في الانتخابات العامة ، مرشحا عن حزب الامة جناح الامام الهادي، بيد انه لم يفز في تلك الانتخابات، وتفرغ بعدها للعمل بالزراعة ، وهجر الوظيفة الحكومية.

والدمنقاوي وظيفة ادارية في سلطنة الفور، لها صولجان وهيبة،تمام كالبكوية والباشوية في الدولة العثمانية ، يتوارثها الناس اب عن جد،واسرة فضل سيسي بمنطقة زالنجي ،واحد من تلك الاسر التي شغلت تلك الوظيفة ، وارتبطت بها تاريخيا في تلك البقاع التي تشمل كل المنطقة وتمتد الى حدود دولة تشاد في الجوار ، وتمثل الدمنقاوية اعلى سلطة ادارية على ايام مجد سلطنة الفور ، التي كانت تقسم السلطنة الى وحدات ادراية اضغر تقع جميعها تحت سلطة الدمنقاوي، الذي يمثل يد السلطان العليا في المنطقة(اليد اليمنى).

وجاء الدمنقاوي الراحل فضل سيسي الى تلك الوظيفة بعد رحيل والده سيسي محمد اتيم ، في العام (1976)، وحسبما افاد المصدر الذي تحدث لـ(الرأى العام) ان منصب الدمنقاوي ظل شاغرا بعد رحيل الدمنقاوي سيسي لفترة (11) عام وفي العام (1987) ، تقرر اختيار فضل سيسي دمنقاويا لعموم قبيلة الفور خلفا للراحل والده.

أضف تعليق


كود امني
تحديث